عُمْرَانُهُ الرباني على الأرض، فيملأ العَالَمَ أمْنًا وسَلامًا، ينطلق متدرجا مثل الفجر؛ من تلاوة الذاكرين الْخُشَّع إلى صلاة العابدين الركع .. ينطلق حركةً قرآنية شعارها: (اُتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ! إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ. وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ!) (العنكبوت:45) . فمن ذا قدير على سماع خطاب الله ثم يخلد إلى الأرض، ويرضى أن يكون مع الْخَوَالِفِ! ويقعد مع القاعدين؟ .. كيف وذاك عهد الله، عهد الأمان! فمن ذا يجرؤ على خرق أمانه؟
ويحك يا صاح! .. تلك الأيدي تمتد إلى يَدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجيبة لتوثيق العهد، وهاتيك: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ! فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَنُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (الفتح:10) .. إنها مجالس الرضوان، تحت شجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشرق أنوارها الخضراء على زمانك هذا عبر (مجالس القرآن) ، مجالس الخير المفتوحة على وجدان كل مَنْ (كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق:37) .
فاستمع يا صاح! .. ذلك نداء الله يتنزل عليك! وتلك يد رسول الله تمتد إليك! ولكنَّ الزَّمَنَ يَتَفَلَّتُ من بين يَدَيْكَ .. ! فإلى متَى أنت لا تَمُدُّ يَدَك؟!