فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 101

سورةَ الفاتحة على لَدِيغٍ من بعض قبائل العرب، اعتقله سم أفعى إلى الأرض، فلبث ينتظر حتفه في بضع دقائق، حتى إذا قُرِئَتْ عليه (الحمد لله رب العالمين) - التي يحفظها اليوم كل الأطفال! - قام كأنْ لم يكن به شيء قط؟ [1]

أليس هذا القرآن هو الذي صنع التاريخ والجغرافيا للمسلمين؛ فكان هذا العالم الإسلامي المترامي الأطراف؟ وكان له هذا الرصيد الحضاري العظيم، الموغل في الوجدان الإسلامي؛ بما أعجز كل أشكال الاستعمار القديمة والجديدة عن احتوائه وهضمه! فلم تنل منه معاول الهدم وآلات التدمير بشتى أنواعها وأصنافها المادية والمعنوية، وبقي - رغم الجراح العميقة جدا - متماسك الوعي بذاته وهويته!

وما كانت الأمة الإسلامية قبل نزول الآيات الأولى من (سورة العلق) شيئا مذكورا! وإنما كان هذا القرآن فكانت هذه الأمة! وكانت (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ!) (آل عمران:110)

(1) عن أبي سعيد الخدري قال: (نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت: إن سيد الحي سليم لُدِغَ فهل من رَاقٍ؟ فقام معها رجلٌ منا، ما كنا نظنه يحسن رُقْيَةً! فَرَقَاهُ بفاتحة الكتاب؛ فبرأ! فأعطوه غنما وسقونا لبنا. فقلنا: أكنت تحسن رقية؟ فقال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب! قال: فقلت: لا تحركوها(يعني الغنم) حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا ذلك له، فقال: ما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا، واضربوا لي بسهم معكم!) وفي صيغة البخاري: (فسألوه، فضحك، وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم!) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت