فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 101

فيَتَعَلَّمَ آيتين من كِتَابِ الله عزَّ وجلَّ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ناقتين! وثَلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأرْبعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أرْبعٍ! ومِنْ أعْدَادِهِنَّ مِنَ الإبِلِ!) [1]

وتحصيل العلم بالكتاب للنفس أو تلقينه للغير، إنما يكون بمنهج الدراسة والتدارس لآياته وسوره مبنى ومعنى؛ لقول الله تعالى: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79) . فقد قُرِئَتْ (تَعْلَمُونَ) و (تُعَلِّمُونَ) فهي عملية مزدوجة، الجمع بين شقيها في الفهم والعمل أولى: التَّعَلُّم والتَّعْلِيم. وأقل ذلك أن تكون أحَدَهما: معلما أو متعلما. بيد أن العلم ههنا إنما هو ما أفاد العمل. على قاعدة علماء مقاصد الشريعة: أن (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل) . وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالما أو متعلما!) [2] وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله لم يبعثني مُعَنِّتًا ولا مُتَعَنِّتًا؛ ولكن بعثني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) [3] . أي: معلما أعمال الخير والصلاح للعالمين، بمنهج حكيم.

فالمقصود بقوله تعالى: (تَدْرُسُون) - من آية آل عمران المذكورة - يعني تدرسون الكتابَ نفسه، على اعتبار أن الدراسة والتدارس أو المدارسة هي منهج التعلم، كما ذهب إليه الإمام الطبري رحمه الله [4] . والتدارس للقرآن الكريم هو المنهج التعليمي الكفيل بالوصول بالدارس إلى الحكمة، التي بمقتضاها يصير (ربانيا) . وقد روى ابن جرير الطبري رحمه الله - عن ابن عباس وعدد من التابعين - تفسير (ربانيين) في الآية؛ بأنهم: (الحكماء الفقهاء) [5] .

(1) رواه مسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان والبيهقي والطبراني.

(2) رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن كما في صحيح الجامع الصغير:1609

(3) رواه مسلم.

(4) جامع البيان: 3/ 328.

(5) جامع البيان: 3/ 325 - 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت