فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 86

المطرد وقابليته للتغير مع تغير الظروف الداخلية أو الخارجية؟ هناك تنظيمات اقتصادية معينة-مؤسسات انتاجية وأسواق ومؤسسات مالية تتولى تنفيذ هذه المهام، ولكنها تعتمد في تنفيذها على آلية جهاز الأسعار.

وإذ نود هنا أن نشير بإيجاز، إلى أهمية هذا الجهاز، يجب أن نؤكد أن النظام الاقتصادي لا ينبغي بالضرورة أن يكون نظاما تسوده المنافسة الكاملة، فقد تشوبه العناصر الاحتكارية بدرجات متفاوتة، بحيث يمكن التدرج من المنافسة المقيدة"المنافسة غير كاملة"إلى منافسة القلة، إلى الاحتكار الثنائي إلى الاحتكار التام.

وأيا كانت درجة المنافسة أو الاحتكار في سير النظام الاقتصادي في تحديد القيم النسبية للسلع والخدمات وفي مساعدته على تحقيق أهدافه الإنتاجية، وتخصيص الموارد، وتوزيع الناتج الوطني وملائمة النظام الاقتصادي للنمو، مما سنتوقف على دراسته فيما يلي:

1 -تحديد القيم النسبية للسلع والخدمات: إن أول مهمة لهذا الجهاز هي تحديد القيم النسبية لمختلف السلع والخدمات، فلو كان سعر سلعة ما خمس وحدات من النقود لكل وحدة من هذه السلعة، وسعر سلعة أخرى عشر وحدات من النقود لكل وحدة من السلعة الأخرى، فإن جهاز الأسعار يدلنا على أن قيمة كل وحدة من السلعة الأولى نصف قيمة كل وحدة من السلعة الثانية، أي أنه من الممكن استبدال كل وحدتين من السلعة الأولى بوحدة واحدة من السلعة الثانية. ولو اتبعنا هذا التحليل بالنسبة لجميع السلع، لأمكن القول: إن استخدام جهاز الأسعار يفضي إلى تحديد قيمة كل سلعة أو قوتها التبادلية بالنسبة لجميع السلع الأخرى. حيث أن النقود تستخدم في هذه الحالة بمثابة أداة حسابية لتحديد القيم النسبية لجميع السلع والخدمات.

2 -تحقيق الأهداف الإنتاجية: إذا كان المستهلكون ينفقون دخولهم النقدية المستديمة من العوائد التي حصلوا عليها في مقابل خدمات عناصر الإنتاج التي يملكونها. وذلك حسبما يترأى لهم، ووفقا لتفضيلاتهم. فمن الواضح أنه يعرضون عادة أسعارا مرتفعة من أجل اقتناء السلع تشتد رغبتهم فيها، وأسعارا منخفضة من أجل اقتناء السلع التي تضعف رغبتهم فيها، وإذا كان سلوك المنظمين يتحدد عادة بدافع الرغبة في الحصول على أقصى الربح، فلا مناص من أن يوجهوا جهودهم الإنتاجية لتلك السلع التي تشد رغبة المستهلكين فيها وترتفع أسعارها نسبيا تبعا لذلك. من هنا تتضح الفكرة المنطوية على أن النظام الاقتصادي يقع دائما تحت وطأة"سيادة المستهلك"ومن ثمة تتضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت