فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 86

إنتاجهم إلى الوسطاء اللذين يسلمونها إلى تجار الجملة، ثم إلى شركات التصدير الأجنبية. وهكذا تكون المبادلات من أعلى الشركة الكبرى إلى آخر الفلاح الصغير، مما يستحيل الحديث عن ظروف المنافسة على اعتبار عدم التقارب بين العارض والطالب.

2 -لا يقتصر دور التجار بالقطاع التقليدي على بيع المواد التي ينتجها هذا القطاع بل يبيعون بجانبها مواد استهلاك مستوردة من الخارج، ومصنوعة في القطاع العصري. إذا استطاع أن يغزو الأسواق التقليدية وينافس مبيعاتها، وبذلك زالت من الوجود قاعدة تجانس المادة التي تعتبر شرطا أساسيا في نظرية المنافسة الكاملة.

3 -إن القطاع التقليدي بالبلاد المتخلفة غير منسجم وضعيف الإنتاجية، لأنه يتركز على علاقات إقطاعية وشبه إقطاعية ويتمركز داخله الوسطاء والمضاربين. فجماهير الفلاحين الصغار تضطر للخضوع إلى إدارة المنتجين الكبار والوسطاء، فيحددون الأسعار حسب اختيارات هؤلاء ويبيعون إنتاجهم لأولئك بأبخس الأسعار وفي أسوإ الظروف، نظرا لبعض المؤثرات التي تحكم في طريقة تحديد الأسعار بالقطاع التقليدي وهي:

أ-تأثير الظروف الطبيعية على إنتاج الفلاحين، الشيء الذي يجعل عرضهم مرتبطا بالأوضاع المناخية"كما هو الحال في دول شمال إفريقيا".

ب-أهمية الاستهلاك الذاتي للمنتجات الفلاحية حيث أن جزءا كبيرا من المنتوج لا يدخل إلى السوق، الشيء الذي يجعل سعر السوق لا يترجم بصفة دقيقة أهمية الإنتاج العام.

ج-ارتفاع التكاليف المرتبطة الخاصة بالأنشطة المكملة، مثل النقل بسبب بعد مراكز الاستهلاك وعدم وجود قاعدة هيكلية من المواصلات واسعة.

د-كثرة الوسطاء والمضاربين الذين يتوسطون بين المنتج والمستهلك، وينتشرون بصفة أساسية في قطاع الخدمات. وبسبب عدم الاتصال المباشر بين الفلاحين والتجار والمضاربين والمستهلكين. وينتج عن ذلك أن الوسطاء يؤثرون في تحديد الأسعار أكثر من الفلاحين المنتجين. وبعبارة أخرى وجود سوق موازية غير منظمة تتحكم في تحديد الأسعار.

3:- تكوين الأسعار في القطاع العمومي.

إن القطاع العمومي انتشر بسرعة كبيرة في البلاد المتخلفة في العقدين السادس والسابع من القرن العشرين، بسبب قيام الدولة بنفس المهام التي تقوم بها البلاد الرأسمالية، بالإضافة إلى كونها تحل محل المصالح الخاصة في عدة قطاعات نتيجة لاختيارات واعية ولعجز هذه المصالح على الإقدام على مبادرات اقتصادية مهمة، ويؤدي اتساع دور القطاع التابع للدولة إلى إخضاع أسعار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت