فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

الكارتل عام 1928، حيث أنه في كثير من الحالات تكون المسافة بين الحقل المنتج ونقطة التسليم أقل كثيرًا من المسافة بين خليج المكسيك وهذه النقطة. ومن ثَم، تحقق الشركات أرباحًا خيالية، على أساس غير مشروع، فضلًا على أنه غير واقعي. وبناءً على ذلك، عُدلت قاعدة التسعير لتصبح"السعر في خليج المكسيك، مضافًا إليه مصاريف النقل الفعلية بين ميناء التصدير وميناء التسليم"، وجاء هذا التعديل بطبيعة الحال في صالح الدول المستوردة لبترول الشرق الأوسط.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت مرحلة من التوسع والنمو السريع لبترول الشرق الأوسط، الذي ساعد على ارتفاع تكاليف الإنتاج في الغرب. ومع تزايد قلق الولايات المتحدة الأمريكية من نفاد الموارد المحلية، انتقل ميزان النقل في صناعة البترول العالمية إلى الشرق الأوسط، ومن هنا بدأ الكارتل تعديل قاعدة التسعير، حيث تكون لندن هي نقطة التوازن وذلك عام 1947، لتصبح القاعدة هي (سعر خليج المكسيك + نولون الشحن من خليج المكسيك إلى لندن) - النولون من الخليج العربي إلى لندن شاملًا رسم المرور في قناة السويس = سعر الخليج العربي، وكان الهدف من ذلك خفض أسعار بترول الشرق الأوسط إلى مستوى أدنى كثيرًا من أسعار فنزويلا والغرب عمومًا، وخصوصًا بعد مشروع مارشال لإعادة بناء الاقتصاد الأوروبي.

وبالنظر إلى الكارتل على أنه المالك لـ 95% من بترول الخليج العربي وفنزويلا والشرق الأوسط، يتضح أن تعديل القاعدة كان يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي على حساب الخليج العربي، بحكم وفرة الإنتاج ورخص التكاليف، ولإحلال البترول محل الفحم في أوروبا، وزيادة مبيعات الكارتل، وتدعيم مشروع مارشال الذي تتحمله الولايات المتحدة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت