فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 86

1991. ونجحت آلية التسعير هذه في رفع الأسعار من مستوياتها المنخفضة، غير أنها أثبتت أنها لا تتحلى بالمرونة الكافية للمحافظة على استقرار الأسعار. فقد كانت تلك الآلية تنطوي على جانبي ضعف رئيسيين هما تجاهلها لقوى السوق ومحاولتها تحقيق هدف محدد بصورة دقيقة ومبالغ فيها دون توفر الأدوات اللازمة لذلك. ولذلك توقف استخدام طريقة الأسعار المستهدفة بعد فترة قصيرة. وهكذا بدا أن أسواق البترول، خلال التسعينيات، قد أصبحت بلا هدف محدد واضح لما يجب أن يكون عليه السعر، أو للآلية التي ينبغي استخدامها لتحقيق الاستقرار في الأسواق، مما أدى إلى تقلبات كبيرة في الأسعار, وهناك عامل لا يقل أهمية عن ذلك، وهو تبني بعض منتجي الزيت سياسات خاصة بهم، مستقلة عن الآخرين وعن السوق بصورة عامة. وفقدت الأوبك مصداقيتها، وأخذ الفارق بين السقف الرسمي للإنتاج والإنتاج الفعلي يتزايد بصورة مستمرة كل شهر، حتى بلغ أربعة ملايين برميل في اليوم بحلول نهاية عام 1997.

وعندما تزامن ذلك مع الأزمة الاقتصادية الآسيوية وزيادة إنتاج العراق، انهارت الأسعار، وأصبح من الضروري أن يقوم المنتجون بإيجاد نظام يستجيب بصورة أكبر لقوى السوق، بغرض حماية مصالح الجميع. وهناك ثلاثة دروس مستفادة من تلك التجربة، أولُها أن على المنتجين، سواء الأعضاء في الأوبك أو غير الأعضاء فيها، أن يتعاونوا معًا لحماية المصالح الخاصة. ثانيًا، أدرك العديد من المستهلكين أن لديهم مصلحة في وجود أسواق أكثر استقرارًا, وثالثًا، أصبح من الضروري إيجاد نظام تسعير جديد؛ لتحقيق الثبات والاستقرار في الأسواق. ومن هنا تبنت الأوبك، بموافقة كبار المنتجين، نظام تسعير جديد يقوم على مفهوم نطاق الأسعار والآلية المرتبطة به. كما أدرك العديد من المستهلكين ضرورة وجود ذلك النظام. وربما تكون هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت