الصفحة 10 من 261

التصورات ـ يعد بحثًا في الألفاظ ودلالاتها وتقسيماتها. وكذلك يمكن القول إن باب القضايا عنده يتصل اتصالًا وثيقًا باللغة [1] .

وإذا شئنا أن نعطي مثالًا لذلك فإننا نذكر ما عرف عند أرسطو بالمقولات العشر. يري بول موي [2] ـ يؤيده في ذلك ترندلبرج [3] ـ أن أرسطو استخلص المقولات العشر من النحو المتداول، وأن هذه المقولات تقوم على تقسيم الكلام إلى أجزائه، فالجوهر يقابل الاسم، والكيف يقابل الصفة، والكم يقابل العدد، والإضافة تقابل صيغ التفضيل، والأين والمتى يقابلان المكان والزمان، والفعل والانفعال والوضع تقابل الأفعال المتعدية والمبنية للمجهول واللازمة على التوالي، والملك تناظر المضاف إليه.

والحقيقة أن بول موي وترندلبرج لم يكونا أول من توصل إلى هذه الفكرة. فلقد"اعتبر وليام الأوكامي (ت 1347 م) نظرية أرسطو في المقولات لا باعتبارها تقسيمًا للأشياء، وإنما باعتبارها تقسيمًا للكلمات له دلالة نحوية بالدرجة الأولى" [4] .

كذلك كان لبعض أفكار أرسطو المنطقية تأثيرها عندما حاول اللغويون ـ فيما بعد ـ تطبيقها على الدرس اللغوي. من ذلك مثلًا أفكاره في التعريف المنطقي؛ إذ وجدت آثارها في التطبيقات المعجمية [5] ، وأفكاره عن"معنى جزء الكلمة بالنسبة للكلمة، ومعنى جزء الجملة بالنسبة للجملة، وقد أخذها النحاة بعد ذلك لتكون أساسًا لتقسيم النحو إلى البنية morphology والتركيب syntax" [6] .

(1) 4 - د. علي سامي النشار: المنطق الصوري ... ص 72.

(2) 5 - بول موي: المنطق وفلسفة العلوم. ترجمة د. فؤاد زكريا، ص 39.

(3) 6 - عن: د. عبد الرحمن بدوي: المنطق الصوري والرياضي ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت