يقول آير Ayer"إن جميع المشكلات الفلسفية ... ما هي إلا بحث عن التعريفات" [1] . ويقول مؤلفا"أسس المنطق":"إن نظرية التعريف تقود الإنسان إلى جوهر الاختلافات الفلسفية" [2] . وما دام الأمر كذلك فإنه ليس من الغريب أن يستحوذ مبحث التعريف على قدر وافر من الرعاية في كتب الفلاسفة؛ فلقد كان التعريف ذا أهمية خاصة بالنسبة لهم"لأن وضوح المعنى كان أساسيًا لوضوح البرهان" [3] .
ويمكن القول إن أرسطو هو واضع نظرية الحد وشروطها؛ لأن الحد عنده هو"قمة العلم" [4] ، و"غاية علم التصورات" [5] . وسنحاول هنا استخلاص عناصر هذه النظرية من خلال الترجمة العربية القديمة لمنطق أرسطو حتى يتسنى لنا ـ بعد ذلك ـ توضيح العناصر التي تسربت من هذه النظرية إلى نحاة القرن الرابع.
يقول أرسطو"التحديد هو القول الدال على ماهية الأمر" [6] . فالتعريف إذن هو طلب ماهية الشيء المراد تحديده. ولا يأتي تعريف الشيء إلا بعد التحقق من وجوده:"وإذا علمنا أنه موجود نطلب ما هو، مثال ذلك ... ما هو الإنسان؟" [7] .
ويبين لنا أرسطو كيف يتم التوصل إلى ماهية المحدود فيقول"فإنه يجب على من يحد أن يجعل الشيء في جنسه ويضيف إليه الفصول؛ وذلك أنه أولى بالدلالة على"
(4) 4 - د. النشار: مناهج البحث ... ص 60.
(5) 5 - د. النشار: المنطق الصوري ... ص 198.
(6) 6 - منطق أرسطو 3/ 680.
(7) 7 - السابق 20/ 408.