مبني على الحركة. والمبني على الحركة ينقسم على ضربين: ضرب حركته لالتقاء الساكنين نحو: أين وكيف، وضرب حركته لمقاربته التمكين ومضارعته للأسماء المتمكنة نحو: يا حكم ..." [1] . واستخدام التعريف بالقسمة يكاد يكون صلب المنهج الذي أقام عليه ابن السراج كتابه؛ وذلك لأنها"تنفع في سهولة الفهم" [2] كما قال أستاذه الفارابي."
ويرتبط التعريف عنده أيضًا بما يمكن أن نسميه"الوظيفة المنطقية"لألفاظ اللغة. فحرف"مِن"مثلًا"يكون لإضافة الأنواع إلى الأسماء كقوله تعالى: (وإنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) ... فقولك (رجس) جامع للأوثان وغيرها" [3] . و"كم"لها دلالة العموم؛ لأنها"اسم ينتظم العدد كله" [4] . وأما"ما"فيُسأل بها عن الأجناس والنعوت" [5] . ولعل ابن السراج يذكرنا هنا بما يقوله الفارابي عن السؤال بـ"ما": "وقد يجاب عن هذا السؤال بقول مؤلف من جنس لذلك المسئول عنه يقيد بصفات ومحمولات أخر" [6] . والباحث لا يشك أن هذا التوظيف المنطقي لمثل هذه الألفاظ إنما يصدر عما أحدثته نظرية الحد المنطقية من قدرة على"التجريد"الذي هو جوهر هذه النظرية."
يقول الزجاجي (ت 337 هـ) في كتابه"الإيضاح في علل النحو"بعد أن يسوق جملة من تعريفات الفلسفة:"وإنما ذكرنا هذه الألفاظ في تحديد الفلسفة هاهنا وليس من"
(1) 65 - الأصول 1/ 53.
(2) 66 - الألفاظ المستعملة في المنطق ص 88.
(3) 67 - الأصول 1/ 499.
(4) 68 - السابق 2/ 139.
(5) 69 - السابق 2/ 139.
(6) 70 - كتاب الحروف ص 167.