الصفحة 125 من 261

أولًا: نظرية العلة في المنطق:

يقول الدكتور النشار"اعتبر أرسطو قانون العلية من المقدمات الأولية، فلا يمكن القدح في بداهته" [1] . وسنحاول هنا إبراز العناصر الأساسية في نظرية العلة عند أرسطو حتى يتبين لنا لماذا اكتسب مبدأ العلة عنده هذه البداهة وتلك الأولية.

وأول ما يلاحظه الدارس أن العلة ركن أساسي في القياس الأرسطي بحيث لا يتم البرهان إلا بظهور العلة. وفي هذا الصدد يقول أرسطو:"وذلك أنه إن كان الذي ليس عنده القول على (لِمَ الشيء) - والبرهان موجود - ليس هو عالمًا" [2] . ويشرح أحد المناطقة العرب هذه العبارة بقوله"أي أنه إذا أمكن البرهان، لكن كانت العلة مجهولة فإن هذا لا يؤدي إلى معرفة علمية" [3] .

ولقد فضل أرسطو الشكل الأول من أشكال القياس على أساس وضوح مبدأ العلة في هذا الشكل:"وذلك أن القياس على (لم الشيء) إنما يكون بهذا الشكل ... والعلم بـ (لم الشيء) هو أكثر تحقيقًا" [4] . وإذا شئنا توضيح ذلك فإننا نسوق هذه الصورة القياسية المعروفة في الشكل الأول من أشكال القياس:"كل إنسان فان، وسقراط إنسان، فسقراط إذن فان". ويتضح مبدأ العلة هنا في

(1) - مناهج البحث .. ص 156

(2) - منطق أرسطو 2/ 329

(3) - السابق 2/ 329 (هامش)

(4) - السابق 2/ 353 - 354

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت