الصفحة 132 من 261

هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره" [1] . ومن هنا أيضًا يصبح ربط ابن جني بين علل النحاة وعلل المتكلمين مؤديًا في محصلته الأخيرة إلى الربط بين علل النحاة ومبدأ العلة عند أرسطو."

أما الأشاعرة فلم يقبلوا العلة باعتبارها مؤثرة بذاتها، ولكنهم يعرفونها بأنها"الموجبة للحكم بجعل الشارع" [2] ، وهذا يتسق أيضًا مع مذهبهم الكلامي في اعتبار القدرة الإلهية علة لكل شيء.

ثانيا: التعليل عند النحاة:

تكشف دراسة تطور مبدأ العلة في النحو العربي عن وجود ذلك المبدأ منذ نشأة هذا النحو. بل نستطيع القول إن العلة هي أكثر العناصر المنطقية رسوخًا في النحو العربي منذ نشأته. ويكفي الإشارة هنا إلى تلك الأوصاف التي كانت تطلق على النحاة الأوائل مثل عبد الله بن أبي إسحاق (ت 117 هـ) وعيسى بن عمر (ت 149 هـ) وغيرهما عن دورهم في العلة النحوية.

ولعل تلك الرواية التي يسوقها الزجاجي عن دور الخليل بن أحمد عندما سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو فقيل له:"عن العرب أخذنها أم اخترعتها من نفسك؟" [3] ، أقول: لعل تلك الرواية تعطي دلالة واضحة عن ارتباط هذا العنصر المنهجي بالنحو العربي منذ نشأته.

(1) - الخصائص 1/ 110

(2) - د. النشار: مناهج البحث .. ص 109

(3) - الزجاجي: الإيضاح في علل النحو ص 65 - 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت