لقد أفاد ابن السراج من الفارابي في القواعد المنهجية للتأليف. وإذا كانت مقدمته الصغيرة لكتابه قد كشفت عن هذه الإفادة، فإن مقدمة الزجاجي لكتابه"الإيضاح"تكشف عن أن هذه المقدمة المنهجية أصبحت أمرًا مقررًا في التآليف اللغوية لرجال القرن الرابع.
يبدأ الزجاجي كتابه مقررًا خطورة التصنيف في العلوم، ثم يوضح موضوع كتابه، والغاية منه، ومصادره، وعدالة احتجاجه، والدعوة لمجادلة مخالفيه ومناظرتهم، وسبب تسمية الكتاب بالإيضاح، وأقسام الكتاب [1] .
ولعله كان من الأوفق منهجيًا أن يأتي بعد تلك المقدمة ذلك الباب الذي عقده عن العلة في تسمية النحو [2] ، ثم باب الإعراب والكلام أيهما أسبق [3] ، ثم باب علل النحو [4] ، ثم يمضى بعد ذلك في بقية الأبواب. وعلى كل فإن هذه الأبواب المذكورة تمثل الجانب المنطقي عند الزجاجي من زاوية التأليف وتحديد المصطلحات.
وإذا انتقلنا إلى استدلالات الزجاجي فإننا نجده يسلك طريقة الفروض الجدلية في شكل أقيسة يطرحها ثم يتولى الإجابة عنها باقيسة أخرى من خلال هذه الصيغة المنطقية: (فإن قال قائل ... الجواب أن يقال له
(1) - الزجاجي: الإيضاح في علل النحو ص 37 - 40
(2) - السابق ص 89
(3) - السابق ص 67
(4) - السابق ص 64