الصفحة 204 من 261

ويتضح من هذا القياس مدى إيمان ابن السراج بتعميم الحكم النحوي حتى إذا كان ناتجًا عن عملية استقراء ناقص، مما أدى به إلى افتراض وجوب النتيجة المتحصلة من هذا القياس.

5 -ثم نقف أخيرًا عند استدلاله على أن المصدر أصل الفعل. يقول ابن السراج"ولو كانت المصادر مأخوذة من الفعل كاسم الفاعل لَمَا اختلفت كما لا يختلف اسم الفاعل" [1] . ويمكننا أن نضع هذه الصورة الاستدلالية على النحو التالي:

إما أن تكون المصادر مأخوذة من أفعالها كأسماء الفاعلين، وإما أن تكون غير مأخوذة منها، فإن كانت مأخوذة منها فيجب ألا تختلف كما لم تختلف أسماء الفاعلين، ولكن المصادر تختلف، إذن فالمصادر غير مأخوذة من الأفعال.

ومن الواضح أن استدلالات ابن السراج لا تأخذ صورها المنطقية بشكل مباشر، فهي تعتمد على تقديم النتيجة تارة، أو إضمارها تارة أخرى، أو إضمار إحدى المقدمات تارة ثالثة. وليس في ذلك شيء من الغرابة إذا عرفنا أن تلك الاستدلالات تنتمي إلى ما أسماه المناطقة بالأقيسة المضمرة، وهي التي يقول عنها الغزالي:"وعلى هذا أكثر مخاطبات الفقهاء ... وذلك حذرًا من التطويل" [2] .

(1) - الأصول 3/ 432

(2) - الغزالي: معيار العلم، ص 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت