أثر نظرية الحد المنطقية في قضية الدلالة اللفظية
وقف علماء العربية القدامى من فضية الدلالة اللفظية مواقف متباينة، فرأينا منهم من يؤمن، ومن لا يؤمن، أن التغاير اللفظي يؤدي إلى تغاير دلالي، ورأينا كذلك من يؤمن - ومن لا يؤمن - بالتغاير الدلالي للفظ الواحد. ولقد تم بحث ذلك كله فيما سمي بالمترادف والمشترك اللفظي والأضداد.
وينبغي أن نشير هنا إلى أن الخطوة الأولى في نشأة هذه القضايا هي هذا النشاط الجمعي للمادة اللغوية منذ القرن الثاني الهجري [1] . ولما كانت عملية الجمع قد تمت على مستوى منهجي قوامه"الخلط بين مستويات الأداء اللغوي واللهجي" [2] ، فقد كان من الطبيعي أن يسلم ذلك إلى مجموعات من الألفاظ المتقاربة الدلالة حسب استعمالها في هذه البيئة وتلك حول شيء بعينه، أو إلى مجموعات من الألفاظ تطلق في هذه البيئة على أشياء مختلفة عنها في بيئة أخرى. ولذلك وجدنا من يحفظ للحجر سبعين اسما [3] وللأسد خمسمائة اسم، وللحية مائتين [4] .
(1) - د. رمضان عبد التواب: فصول في فقه العربية. ص 273
(2) - د. على أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي. ص 157
(3) - ابن قارس: الصاحبي ... ص 44.
(4) - السابق. ص 43