القواعد"مقدمات"أو"قضايا"ثابتة لا تتطلب إلا المزيد من توضيحها والبرهنة على صحتها، وهذا ما سنكشف عن جوانبه في أطواء هذا المبحث.
ومهما يكن من أمر الخلاف حول الطريق الذي وصلت به هاتان النظريتان إلى النحو العربي:
-أهو طريق الأصوليين وعلماء الكلام [1] .
-أو هو طريق الاحتكاك المباشر بالنحو اليوناني القادم من مدرسة الإسكندرية بصفة خاصة، والتي أطلق على نحاتها اسم القياسيين لهذا المعنى [2] .
-أو هو طريق الطب اليوناني كما يزعم فرستيغ [3] .
أقول: مهما يكن من أمر هذا الطريق فهو على أية حال طريق غير مباشر.
(أ) ابن السراج:
لعل أهم ما يميز معالجة ابن السراج للمسائل النحوية هو ذلك الحصر والتقسيم وترتيب المسائل ترتيبًا منطقيًا صارمًا. ولكن قبل الدخول في
(1) - يقول فرستيغ إن هذا هو رأي المستشرق الفرنسي Carter في كتابه: Les Origines de Ia Grammaire Arabe . 1972
(2) - هذه هي فرضية فرستيغ في كتابه Greek Elements in Arabic Linguistic Thinking, 1977 وانظر ترجمة وتعليقات: د. محي الدين محسب لبعض فصول هذا الكتاب في: الفكر اللغوي بين اليونان والعرب. دار الهدى، سنة 2001 م
(3) - انظر الفصل الذي عقده تحت عنوان The usul An - Nahw and Greek Impiricist Medicine