الصفحة 195 من 261

توضيح هذا الحكم العام نود أن نلفت النظر هنا إلى نقطة مهمة في تطور التأليف النحوي على يد ابن السراج.

لقد رجح الدكتور عبد الفتاح شلبي أن أبا علي الفارسي كان"أول من ابتكر هذا الترتيب وسنه للمعاصرين له من تلاميذه وللخالفين من النحاة بعده" [1] . وهو يقصد بهذا الترتيب مراعاة فكرة"أثر العوامل من حيث الرفع والنصب والجر في الأسماء أولًا، ثم من حيث الرفع والنصب والجزم في الأفعال ثانيًا ..." [2] .

ولكن حقيقة الأمر أن هذا المنهج يرجع الفضل فيه إلى ابن السراج في كتابه"الأصول". والناظر إلى كتاب الإيضاح لأبى علي الفارسي لا يجد كبير اختلاف بينه وبين أصول ابن السراج من حيث ترتيب الأبواب النحوية على ضوء فكرة أثر العوامل، بل إن أبن السراج يحدد هذه الفكرة على أنها المنهج الذي سيسير عليه في كتابه فيقول"فنبدأ بالمرفوعات ثم نردفها المنصوبات ثم المخفوضات، فإذا فرغنا من الأسماء وتوابعها وما يعرض فيها ذكرنا الأفعال وإعرابها" [3] .

وما نريد أن نستخلصه من ذلك أن ابن السراج قد خطا بالتأليف النحو خطوة كان لها أثرها العميق في مناهج المؤلفين النحاة من بعده وفي الفكر النحوي ذاته.

(1) - د. عبد الفتاح شلبي: أبو علي الفارسي ص 521

(2) - السابق. ص 519

(3) - الأصول. 1/ 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت