لقد كانت الفكرة المنهجية التي يقوم عليها كتاب سيبويه هي ملاحظة العامل نفسه [1] أو هي"مراعاة نوع الصيغ التي يتألف منها الكلام وليس لحظ عملها فحسب" [2] . وكان المبرد في كتابه"المقتضب"لا يخضع في ترتيبه لفكرة بعينها" [3] ، وإن يكن تحليل كتاب المبرد يؤكد انتماءه لمنهج سيبويه [4] . وبناء على لذلك يصبح عمل ابن السراج ذا دلالة خاصة؛ فهو يعكس التحول من مرحلة تتبع الظواهر اللغوية ووصفها إلى مرحلة تصنيف هذه الظواهر، وكان التشابه في حكم الحالة الإعرابية هو معيار هذا التصنيف."
ومثل هذا النوع من التفكير يتضمن قدرة عقلية تجريدية تلقي بنظرتها الشمولية على كل أجزاء الظاهرة، فتلحظ المتشابه منها وترتبه ترتيبًا يبدأ من الأعم تارة، والأسبق منطقيًا تارة أخرى، وذلك حتى يتحقق فن التنظيم الصحيح، أو يتحقق المعنى المنطقي لكلمة"تصنيف"وهو تلك"العملية الذهنية التي يتم من خلالها إدراك التشابه أو الوحدة" [5] .
(1) - علي النجدي ناصف: سيبويه إمام النحاة، ص 170
(2) - د. علي أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي، ص 141
(3) - د. عبد الفتاح شلبي: أبو علي الفارسي ص 516
(4) - د. علي أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي ص 141
(5) - د. جلال عبد الحميد موسى: منهج البحث العلمي عند العرب. ص 55. ولقد راعى ابن السراج الشروط الثلاثة التي يقوم عليها التصنيف وهي 1 - أن يقوم التصنيف على أساس واحد فقط 2 - ينبغي أن يكون التصنيف كاملًا وشاملًا. 3 - يجب مراعاة عدم تداخل الأنواع في بعضها البعض، انظر: د. مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق ص 88