الصفحة 197 من 261

وينبغي أن نشير هنا أيضًا إلى الأثر الذي أحدثه المناطقة في ابن السراج في معرفة القواعد المنهجية للتأليف، أو ما يسميه قدماء الحكماء"الرؤوس الثمانية" [1] وهي التي أشار إليها أرسطو في كتاب"ما بعد الطبيعة" [2] ، ثم شرحها الفارابي في كتاب"الألفاظ المستعملة ..."بقوله"وينبغي أن نعدد الأمور التي ينبغي أن يعرفها المتعلم في افتتاح كل كتاب، وهي غرض الكتاب ومنفعته وقسمته ونسبته ومرتبته وعنوانه واسم واضعه ونحو التعليم الذي استعمل فيه، ويعني بالغرض الأمور التي قصد تعريفها في الكتاب، ومنفعته هي منفعة ما عرف من الكتاب في شيء آخر خارج عن ذلك الكتاب، ويعني بقسمته عدد أجزاء الكتاب مقالات كانت أو فصولًا أو غير ذلك مما يليق أن يؤخذ ألقابًا لأجزاء الكتاب من فنون أو أبواب ... ونسبة الكتاب يعني بها تعريف الكتاب من أي صناعة هو ..." [3] .

ونستطيع أن نجد صدى هذه القواعد ماثلًا في كتاب ابن السراج. فهو يبدأ بتعريف النحو فيقول"النحو إنما أريد به أن ينحو المتكلم إذا تعلمه كلام العرب، وهو علم استخرجه المتقدمون فيه من استقراء كلام العرب، حتى وقفوا منه على الغرض الذي قصده المبتدئون بهذه اللغة، فباستقراء، كلام العرب فاعلم أن الفاعل رفع والمفعول به نصب ..." [4] . ونلاحظ هنا ما يلي:

(1) - للتهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، 1/ 15

(3) - الألفاظ المستعملة في المنطق. ص 94 وما بعدها.

(4) - الأصول. 1/ 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت