الصفحة 23 من 261

ولقد حرصت على سوق عبارات أبي سليمان وأبي حيان لأنها تشير إلى هذا التحول المهم في الفكر العربي آنذاك، وبداية الإعلان الواضح عن فتح باب البحث النحوي لدخول الأسس المنطقية في مسائل هذا البحث منهجًا وتطبيقًا. ولقد مهد لهذا التحول نحاة القرن الرابع، وعززه اعتراف بعض علماء الأصول والمتكلمين بشرعية دراسة المنطق منذ القرن الخامس. ومن ثم وجدنا النحاة يصوغون النحو العربي على حسب الحدود والمقاييس والعلل المنطقية، ووجدنا في كتب المناطقة وحواشيهم هذا البيت الشهير [1] :

وبعد فالمنطق للجنان نسبته كالنحو للسان

ثالثًا: دراسات ما قبل الدراسة:

لعل أول ما ينبغي أن نشير إليه هنا هو مقال الدكتور إبراهيم مدكور عن"منطق أرسطو والنحو العربي" [2] ؛ وذلك نظرًا لما يكتسبه من أهمية تاريخية بين الدراسات العربية بصدد هذه القضية. والحقيقة أن الدراسات العلمية قد تقدمت بعد كتابة هذا المقال؛ فكشفت عن مزيد من الحقائق التاريخية. ومن ذلك مثلًا أن المقال يشير إلى تلك الرواية التي تقول بمعاصرة الخليل بن أحمد لحنين بن إسحق فيقول"ومن اليسير أن يُتصور أنه قد تبادل فيما تبادل مع الخليل بعض القواعد النحوية" [3] . والحقيقة أنه قد ثبت بطلان هذه الرواية [4] . وكذلك يشير المقال إلى أن النحاة أخذوا مفهوم (الأداة) من كتاب أرسطو (الجدل) ، وأخذوا مفهوم (العلة) من كتابه أيضًا

(1) 68 - انظر مثلًا: حاشية الباجوري على السلم، ص 20، وإيضاح المبهم من معاني السلم للدمنهوري، ص 7، وشرح السلم في المنطق للأخضري، ص 53.

(2) 69 - نشر هذا المقال في مجلة المجمع ج 7 سنة 1953، ثم أعاد نشره في كتابه"في اللغة والأدب"سنة 1971.

(3) 70 - د. إبراهيم مدكور: في اللغة والأدب. ص 45 - 46.

(4) 71 - انظر القسم (رابعًا: السياق التاريخي) من هذا المدخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت