الصفحة 22 من 261

وينتهي ابن عدي إلى القول"إن هاتين الصناعتين مختلفتا الموضوعين والغرضين. وذلك أن موضوع صناعة المنطق هو الألفاظ الدالة لا الألفاظ على الإطلاق ... وموضوع صناعة النحو هو الألفاظ على الإطلاق: الدالة منها وغير الدالة" [1] . وابن عدي يقصد بذلك أن المنطق يختص بـ"الألفاظ الدالة على الأمور الكلية التي هي إما أجناس وإما فصول وإما أنواع وإما خواص وإما أعراض كلية" [2] . أما النحو فيختص بجميع الألفاظ الدالة على هذه الأمور الكلية وجميع الألفاظ غير الدالة على هذه الأمور الكلية.

ونظرًا لعجز مثل هذا الاتجاه الذي حاول الفصل بين المنطق والنحو؛ فإن الربط بين العلمين أصبح هو الاتجاه العام. ومن ثم فقد بدأت ـ منذ أواخر القرن الرابع ـ المصالحة بين العلمين على يد تلميذ يحيى بن عدي وهو أبو سليمان المنطقي (ت 391 هـ) الذي يقول"إذا اجتمع المنطق العقلي والمنطق الحسي فهو الغاية والكمال" [3] . بل يقول أقواله المشهورة"النحو منطق عربي، والمنطق نحو عقلي، وجل نظر المنطقي في المعاني، وإن كان لا يجوز له الإخلال بالألفاظ التي هي كالحلل والمعارض، وجل نظر النحوي في الألفاظ، وإن كان لا يسوغ له الإخلال بالمعاني التي هي كالحقائق والجواهر" [4] ، و"النحو تحقيق المعنى بالألفاظ، والمنطق تحقيق المعنى بالعقل"و"النحو يدخل المنطق ولكن مزينًا له والمنطق يدخل النحو محققًا له" [5] . ويردد أبو حيان التوحيدي (ت 400 هـ) خلاصة عبارات أستاذه فيقول"لولا أن الكمال غير مستطاع لكان يجب أن يكون المنطقي نحويًا، والنحوي منطقيًا" [6] .

(1) 62 - السابق ص 49 - 50.

(2) 63 - السابق ص 47.

(3) 64 - أبو حيان التوحيدي: المقابسات. تحقيق محمد توفيق حسين ص 123.

(4) 65 - السابق. ص 121.

(5) 66 - السابق. ص 124.

(6) 67 - السابق. ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت