الصفحة 214 من 261

مما يصاغ منه الصور الكثيرة المختلفة- أصل للصور لوجوده في كل واحد منها" [1] ."

ومثل هذا الاستدلال - سواء عند الزجاجي أو عند السيرافي - يذكرنا - كما يقول فرستيغ - بمثال"البرونز والتمثال الذي يصنع منه"عند سكتوس إمبريكوس الذي أعطى هذا المثال للتدليل على"قابلية مواد معينه للتحويل إلي أشكال معينة" [2] . ولكن ما يبدو واضحًا في هذا الاستدلال أنه يقوم على أساس من فكرة"المادة والصورة"عند أرسطو. ومادة المصدر هنا هي حروفه، أما الصور فهي كل تلك الصيغ التي يمكن أن تشكل من هذه المادة. وإذا كان أرسطو يرى أن المادة تسبق الصورة، فكذلك يرى النحاة البصريون أن المصدر يسبق الفعل.

(ج)السيرافي:

كان السيرافي مهتمًا بإبراز إمكانية تعدد العلاقات المنطقية داخل الجملة الواحدة، والمعنى هو الهدف النهائي لإحصاء هذه العلاقات المنطقية. وكما أن"النظام القياسي هو نوع من النظام: عناصره هي القضايا، والعلاقات الموجودة بين هذه العناصر هي علاقات منطقية" [3] ، فكذلك أصبحت القضايا النحوية وحدات أو عناصر ترتبط فيما بينها بروابط منطقية أو بضرورة

(1) - الشرح / 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت