على الرغم من جهود كثيرة ما يزال الأمر بحاجة لكثير من البحث وإعادة النظر.
إننا نستطيع القول إن تاريخ النحو العربي لم يكتب - حتى الآن - بشكل دقيق يكشف عن مصادره، والعناصر المؤثرة في تطوره. ولن يتم ذلك إلا من خلال ربط هذا النحو بالتيار الثقافي العميق الذي أحاط بنشأته وبتطوره، ثم -على ضوء ذلك- التحليل الداخلي للمؤلفات النحوية التي ما يزال بعضها مخطوطًا حتى الآن!
وهذه الدراسة محاولة في هذا الاتجاه. لقد كان هدفها هو بحث الكيفيات التي تجلت بها الأفكار المنطقية والفلسفية في الفكر النحوي العربي إبان القرن الرابع الهجري. لقد كان نحاة هذا القرن على اتصال مباشر بالثقافة المنطقية مترجمة ومشروحة ومعدلة. وكان لهذا الاتصال آثاره الإيجابية في تشغيل العقل النحوي سواء في تدقيق تعريفاته ومصطلحاته، أو في استقصاء بلاغة تعليلاته أمام كل ظاهرة لغوية، أو في تطوير أساليبه في الحجاج النحوي من خلال الاستفادة بتقنيات الاستدلال المنطقي.
على أن أهم ما يستخلصه الدارس من عملية التأثير المباشر للثقافة المنطقية في النحو العربي في هذا القرن أنها ساعدت في تكوين"مفهوم نظري"للعملية اللغوية. وهذا المفهوم