الصفحة 74 من 261

عنه بعد ذلك، وعلى هذا التقدير يكون مخبرًا عنه، فالكلام يتم بالخبر، و (ذاك) كلام غير تام. ألا ترى أنك لو قلت (ذاك) وسكت لم يكن كلامًا تامًا" [1] ."

وأعتقد أن للفارابي دور الواسطة في نقل هذا المفهوم الرواقي إلى النحو العربي. يقول الفارابي"والقول منه تام ومنه غير تام. والقول التام أجناسه عند كثير من القدماء خمسة: جازم وأمر وتضرع وطلب ونداء ... والقول غير التام: هو كل قول أمكن أن يكون جزءًا لأحد هذا الخمسة" [2] . كما يقول"واللفظ المركب (=الجملة) هو كل ما يليق أن يقرن به حرف إن المشددة فيكون القول تامًا مفهومًا" [3] .

(ج)السيرافي:

يذكر الزبيدي (ت 379 هـ) عن السيرافي (ت 368 هـ) أنه كان"ينتحل العلم بالمجسطي وأقليدس والمنطق، ويتفقه بأبي حنيفة، وهو معتزلي من أصحاب الجبائي" [4] . وتصور هذه العبارة عناصر التكوين الفكري للسيرافي والتي ألقى كل عنصر منها بظله علي منهجه النحوي وصياغته الجديدة للنحو العربي متمثلة في شرحه لكتاب سيبويه.

وتكتسب هذه العبارة أهميتها من كونها صادرة عن معاصر للسيرافي، وهي تثبت حقيقة استخدام السيرافي للمعطيات المنطقية، الأمر الذي شك بعض الدارسين في وجوده

(1) 118 - الزجاجي: اللامات، ص 142.

(2) 119 - الفارابي: العبارة، ص 17 - 18

(3) 120 - الألفاظ المستعملة في المنطق. ص 57.

(4) 121 - طبقات النحويين واللغويين. ص 119 والجبائي هذا هو: أبو هاشم (ت 328 هـ) الذي كان يلقب بأبي هاشم النحوي. انظر في صلته بنحاة هذا القرن: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة (تحقيق: فؤاد سيد) ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت