عندما استنتجوا من تلك المحاورة الشهيرة بين السيرافي ومتى بن يونس هجومًا من السيرافي على المنطق. وحقيقة الأمر أن هذه المناظرة قد طغى عليها عنصر التكوين الاعتزالي في فكر السيرافي.
وعلى الرغم من التفسير الصحيح الذي يورده الدكتور علي أبو المكارم لهذا الهجوم الذي يبديه السيرافي في هذه المناظرة إلا أنه يسوق نصوصًا من مصادر لا تعترف اعترافًا صريحًا باعتزالية السيرافي [1] . أما تفسيره لهجوم السيرافي على المنطق الأرسطي فهو أنه كان متأثرًا بالعداء الصريح بين علماء الكلام والمنطق الأرسطي [2] . ولعلنا نضيف تأكيدًا لذلك أن أستاذه أبا هاشم الجبائي كان ممن كتبوا في نقد المنطق الأرسططاليسي [3] .
و إذا كنا قد قلنا إن منهج ابن السراج قد اعتمد علي أساس"التقسيم المنطقي"فإن من الممكن أن نقول هنا إن منهج السيرافي يعتمد علي أساس"التحليل المنطقي"؛ بمعنى أنه كان يهدف إلى تحليل العبارات اللغوية والمقولات النحوية من حيث بناؤها أو اتساقها المنطقيان.
(1) 122 - ينسب الدكتور علي أبو المكارم في كتابه: تقويم الفكر النحوي ص 197 إلى الزبيدي في طبقاته قوله إن السيرافي لم ينقل عنه كلفه باتجاهات المعتزلة. وقد بحثت في كتاب الطبقات (ط. دار المعارف سنة 1973) فلم أهتد إلى ما يشير إلى ذلك. والعبارة التي بين أيدينا صريحة في التأكيد علي اعتزالية السيرافي. وهناك مصادر أخرى تؤكد ذلك: انظر معجم الأدباء 3/ 244، وفيات الأعيان 2/ 78، إنباه الرواة 1/ 312، الأعلام 2/ 210. وانظر: د. مازن المبارك: الرماني النحوي. ص 241. ومما له دلالته هنا ما يقوله البلخي عن سيراف:"وسيراف كلها - أي كلها معتزلة - إلا القليل"انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة (تحقيق فؤاد سيد) ص 112.
(2) 123 - د. علي أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي ص 98 - 99.
(3) 124 - د. النشار: مناهج البحث ... ص 81.