كما أن السين وسوف لما قصرتا الأفعال المضارعة على الاستقبال لم يجز أن يقول القائل: إن زيدًا لسوف يقوم الآن؛ لأنه يجمع بين معنيين متضادين" [1] ."
وتوضيح ذلك أن السيرافي يدفع اشتمال الآية على معنيين متضادين في حالة القول بأن اللام تقصر الفعل المضارع على الحال في حين أن الدلالة المستقبلية واضحة في سياق الآية.
إذا كان الفارسي قد ابتعد عن الحدود المنطقية الجامعة المانعة فإنه توسع في استغلال معطيات الاستدلال المنطقي توسعًا ظاهرًا، بل لاقت نظرية الاستدلال عنده فهمًا وتقديرًا واضحين. ويتضح ذلك في تفريقه بين العلم واليقين - وهو الذي آمن بالفروق اللغوية - عندما قال:"فكل يقين علم، وليس كل علم يقينًا، وذلك أن اليقين كأنه علم يحصل بعد استدلال ونظر، لغموض المعلوم المنظور فيه، أو لإشكال ذلك على الناظر ... ولذلك لم يجز أن يوصف القدير سبحانه وتعالى به، فليس كل علم يقينًا لأن من المعلومات ما يعلم من غير أن يعترض فيه توقف أو موضع نظر، نحو ما يعلم ببدائه العقول والحواس" [2] .
(1) - الشرح 1/ 44.
(2) - الحجة 1/ 192.