ولا شك أن السيرافي هو الذي افترض هذا السؤال الذي يتضمن المقولة المشار إليها، والتي تحتم انطواء (كيف) تحت حكم كل نظائرها من أسماء الاستفهام. ولما كان واقع الاستعمال اللغوي لا يعطي ذلك، فإن السيرافي يلجأ إلى الاستدلال التالي:"إن (كيف) هو الاسم الذي بعده، و (أين) هي غير الاسم الذي بعده، وإنما هو مكانه في تقدير الظرف له. ومتى ذكرنا اسمين وأحدهما هو الآخر، فإن الكلام غير محتاج إلى حرف ..." [1] . فالذي برر خروج (كيف) عن حكم نظائرها هو أن هويته هي هوية الاسم التالي له. ومن ثم فإن السؤال بـ (كيف) من الممكن أن"يقتضي المجيب ذكر كل أحوال المسئول عنه"بما يكاد يحصل ماهيته، وهذا عكس الأمر في السؤال بـ (أين) و (متى) ؛ لأن"الشيء لا يكون له إلا مكان واحد في حال المسألة، وكذلك لا يكون له إلا وقت واحد في حال المسألة ..." [2] .
ومن بدهيات القياس المنطقي أنه"لا شيء من سائر الأشياء - ألبتة - يقبل الضدين معًا" [3] . وهذه البدهية هي التي يقوم عليها قانون عدم التناقض. ويستغل السيرافي هذه المقولة في تحليله لإفادة"لام التوكيد"قصر الفعل المضارع على الحال دون الاستقبال. وهو يرتضي - في ذلك - الرأي الذي يذهب إلى أن اللام لا تقصر الفعل المضارع على الحال؛ لأنه"لو كانت اللام تقصر الفعل على الحال لم يجز أن يقول (ليحكم بينهم يوم القيامة) ،"
(1) - الشرح 1/ 53.
(2) - الشرح 1/ 52.
(3) - منطق أرسطو 2/ 20.