ويلاحظ - في هذا النص السابق - أن رأي الفارسي يتفق تمامًا مع رأي واحد من أشهر المناطقة في هذا القرن وهو يحيى بن عدي الذي يقول"قول القائل ... الاسم قبل الفعل، لا يتضمن معنى الزمان ... وأما قول النحويين: أن الاسم قبل الفعل فمعقول أن ترتيبه مقدم عليه، وإلا فمتى وجد الاسم وجد الفعل، ومتى وجد الفعل وجد الحرف، فمرتبة الوجود واحدة في الجميع" [1]
من الكتب المنسوبة للرماني: كتاب القياس وكتاب المنطق وكتاب أدب الجدل وكتاب أصول الجدل، وكتاب السؤال والجواب وكتاب صنعة الاستدلال [2] . فليس من الغريب - إذن - أن نجد الرماني يصوغ النحو العربي صياغة جديدة تعتمد على الجدل والسؤال والجواب والاستدلال. وإذا كنا قد وصفنا طريقة ابن السراج بأنها تقوم على التقسيم المنطقي، وطريقة السيرافي بأنها تقوم على التحليل المنطقي، فإن أصح وصف لطريقة الرماني هو أنها تقوم على الجدل المنطقي الذي يبدأ من العام إلى الخاص، مستنفدًا في ذلك كل الفروض والاحتمالات الممكنة حول الموضوع المطروح.
ولا شك أن لكتاب الجدل الأرسطي تأثيره هنا. فأرسطو يتحدث عن فائدة الجدل فيقول: وقد ينتفع به أيضًا في أوائل كل واحد من العلوم" [3] ."
(1) - المقايسات ص 103.
(2) - انظر: ثبت مؤلفات الرماني في: د. مازن المبارك: الرماني النحوي ص 102 - 103.
(3) - منطق أرسطو 2/ 472.