الصفحة 231 من 261

الفارسي في هذا الجانب توسعًا لا نعتقد أن أحدًا من النحاة قد سبقه إلى مثله. ومن ثم فإنه كثيرًا ما ترد في تحليله للمسائل النحوية عبارة:"ويجوز أن يكون كذا". بل لقد بلغت وجوه الإعراب لقول سيبويه"هذا باب علم ما الكلم من العربية"خمسين وجهًا [1] ، ويبلغ إعراب"فرأيك في ذلك موفقًا"عشرة أجوبة [2] . وليس من شك في أن هذا الجهد إنما هو ناتج طبيعي لما أحدثه المنطق الصوري في الفكر اللغوي لرجال القرن الرابع من قدرة على التحليل والاستنباط والتأويل، ولقد كان"المعنى"هدفًا أحيط بكل الرعاية.

وإذا كنا قد أشرنا في حديثنا عن استدلالات الزجاجي إلى قضية تقدم الاسم للفعل والحرف باعتباري التقدم بالزمان والتقدم بالعلية؛ فإن أبا علي الفارسي يستغل اعتبارًا أخر وهو اعتبار التقدم بالشرف، ويرفض التقدم بالزمان. يقول ابن جني إن أبا علي"كان يذهب إلى أن هذه اللغة - أعني ما سبق منها - في زمان واحد، وإن كان يقدم شيء منها على صاحبه فليس بواجب أن يكون المتقدم على الفعل الاسم، ولا أن يكون المتقدم على الحرف الفعل، وإن كانت رتبة الاسم في النفس من حصة القوة والضعف أن يكون قبل الفعل، والفعل قبل الحرف، وإنما يعني القوم بقولهم: إن الاسم أسبق من الفعل أنه أقوى في النفس وأسبق في الاعتقاد من الفعل لا في الزمان، فأما الزمان فيجوز أن يكونوا عند التواضع قدموا الاسم قبل الفعل ..." [3] .

(1) - السابق. ص 216 وما بعدها.

(2) - السابق. ص 215 - 216 ونظر كذلك تحليله لـ (غير) في الآية"غير المغضوب عليهم"حيث يستغرق هذا التحليل من 105 - 121 من كتاب الحجة.

(3) - الخصائص 2/ 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت