ومن عبارات الحصر المنطقي كذلك - عند الفارسي - عبارة"فإن قيل ... قلت ..."، وهي طريقة جدلية معروفه استخدمها من قبل الزجاجي والسيرافي من النحاة. يقول الفارسي:"فإن قلت: فإذا كان (الشهر) في قوله: (فمن شهد منكم الشهر) ظرفًا، ولم يكن مفعولًا به، فكيف جاء ضميره متصلًا في قوله (فليصمه) ؟ وهلا دل ذلك على أنه مفعول به؟. قيل: لا يدل ذلك على ما ذكرته لأن الاتساع إنما وقع فيه بعد أن استعمل ظرفًا. وذلك سائغ" [1] .
وفي بعض الأحيان لا تقف الإجابة عن السؤال المفترض عند إجابة واحدة:"إن قال قائل: لم اختاروا الضم للفاعل، والفتح للمفعول، والكسر للمضاف إليه؟ قيل: في هذا سبعة أقوال ..." [2] ، و"إن قال قائل"لم أُثر الإعراب آخر الأسماء دون أوائلها وأواسطها؟ قيل: للنحويين في هذا خمسة أجوبة ..." [3] ... وهكذا. وليس تعدد الأجوبة - ها هنا - إلا تطبيقًا للهدف من هذه الصيغة وهو إظهار القدرة على الارتياض الجدلي الذي يمثل - كما قلنا من قبل - دوران الفكر النحوي حول نفسه من خلال هذه الحركة الذاتية للعقل."
ومن عناصر الاستدلال البارزة عند الفارسي عنصر"التأويل الإعرابي"، وهو يمثل وجهًا آخر من وجوه الارتياض الجدلي. ولقد توسع
(1) - الحجة 1/ 25.
(2) - أقسام الأخبار. ص 210.
(3) - أقسام الأخبار. ص 213.