المصطلح الرواقي هو:"الجملة الأولى التي تخبرنا بالصدق أو الكذب" [1] . ولقد شرح الفارابي هذا المفهوم في أكثر من موضع من كتابه العبارة [2] .
ولما كانت هناك بعض التركيبات اللغوية التي تتعارض مع هذا التعريف مثل (زيد قم إليه) ، فإن السيرافي - حفاظًا منه على الصورة المنطقية الثابتة للخبر - وجد أن (قم إليه) هي من نفس النمط الخاص بكلمة قائم في (زيد قائم) ؛ ولذلك فهو يقول"إن قولك: زيد قم إليه ليس بخبر في الحقيقة عن زيد، وإنما هو واقع موقع خبره ومغن عنه وليس بخبر حقيقي" [3] . وينطبق هذا أيضًا على مقولة"فاعل سد مسد الخبر"في: أقائم الزيدان) لأن المهم هو أن تطرد الصورة المنطقية الثابتة للعبارة اللغوية، أو على الأصح للقاعدة النحوية.
قلنا - في حديثنا عن نظرية الحد المنطقية - إن علماء الكلام والأصول - باستثناء بعضهم - قد هاجموا نظرية الحد الأرسطي ولكنهم في حقيقة الأمر استبدلوا بها نظريات منطقية أخرى، وبخاصة ما يعرف بنظرية الرسم hypographe التي وضعها الرواقيون [4] .
ويشرح الفارابي نظرية الرسم بقوله"ورسمه -أي رسم الشيء - يُفهم الشيء ملخصًا بصفاته التي ليس بها قوام الشيء، والتي هي خارجة عن ذلك الشيء، وهي أعراضه" [5] . ويذكر الدكتور النشار أن التعريف بالرسم"يستخدم الجنس القريب"
(2) 156 - العبارة، ص 17، 18، 19
(3) 154 - الشرح 1/ 44
(4) 155 - انظر: د. عثمان أمين: الفلسفة الرواقية ص 131.
(5) 156 - الحروف ص 169.