الصفحة 85 من 261

والخاصة" [1] . ومعنى ذلك أن التعريف بالرسم يتركز في ذكر الصفات المميزة للشيء المراد تعريفه، في حين أن التعريف بالحد يتركز في التوصل إلى ماهية المحدود."

ولقد رفض المناطقة المسلمون أن يعد الرسم نوعًا من الحدود الصحيحة. يقول الفارابي:"وأمثال هذه فليست حدودًا إلا على جهة المسامحة والتجوز، بل تسمى الأقاويل التي تشرح الأسماء" [2] .

ونستطيع أن نتصور أنه قد حدث - من خلال الصراع الذي كان دائرًا بين علماء الكلام والمناطقة - صراع أيضًا بين الفريقين حول جدوى استخدام الرسم في وضع التعريفات.

ومن المعروف أن الفارسي كان يعتنق المذهب المعتزلي. وتشيع في المصادر التي ترجمت له عبارة"وكان متهمًا بالاعتزال". ولا نود الوقوف هنا أمام تفسير هذه العبارة، فقد تولى غيرنا ذلك [3] . ويكون من الطبيعي - ترتيبًا على ذلك - أن يهاجم الفارسي الحدود المنطقية والآخذين بها من النحاة [4] . ومن أجل ذلك كله حاول الفارسي أن يقيم الحدود النحوية على أساس بعيد عن فكرة الحد الجامع المانع الذي يبدأ من

(1) 157 - د. النشار: المنطق الصوري ... ص 23

(2) 158 - الحروف، ص 170 - 171

(3) 159 - انظر: د. عبد الفتاح شلبي: أبو علي الفارسي، 76 - 77.

(4) 160 - لقد انتقد الفارس معظم نحاة عصره كالرماني والسيرافي والزجاجي. انظر تفصيل ذلك في: د. مازن المبارك: الرماني النحوي، ص 73 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت