الأعم فالأخص. كما أنه حاول أن يستعين ـ كما استعان المعتزلة ـ بالنظريات المنطقية الأخرى، وبخاصة نظرية"الرسم"الرواقية.
كان أبو علي الفارسي يدرك الفارق بين ما هو من أوضاع النحو وما ليس منها. فهو يجيب عن سؤال: لم صار الظرف المخصوص بالزمان أكثر من الظرف المخصوص بالمكان؟ فيقول:"ليس هذا من أوضاع النحو. النحو في هذا أن تعرف أن الظرف ظرفان: ظرف زمان وظرف مكان، وتحصي أسماء هذا وتميزها من أسماء هذا، وتقف على هذه المواضع المخصوصة بهما، والإعراب اللازم لهما وبهما" [1] .
والنص واضح الدلالة على منهج الفارسي في حدوده النحوية. فهو يدرك أن السؤال سيرمي به إلى طريق آخر هو طريق التعريفات المنطقية والفلسفية، ومن ثم فهو يرى أن وظيفة النحوي ـ هنا ـ هي تمييز أسماء ظروف الزمان من ظروف المكان، وحصر مواضع كل منها وعلاماتها.
ولنشرع الآن في بيان تعريفات الفارسي لأنواع الكلم الثلاثة: الاسم والفعل والحرف.
يعرف الفارسي"الاسم"على النحو التالي"فما جاز الإخبار عنه من هذه الكلم فهو اسم ... والاسم الدال علي معنى غير عين نحو العلم والجهل ـ في هذا الاعتبار ـ كالاسم الدال على عين" [2] .
ومن الواضح ـ هنا ـ أن الفارسي يعمد إلى"الخاصية المميزة"التي يتميز بها الاسم من بقية أنواع الكلم؛ وهي خاصية"الإخبار عنه". وهو بذلك يطبق نظرية الرسم التي تقوم على ذكر الخاصية المميزة للشيء المعرف. وعلى الرغم من أن هذا التعريف يختلف
(1) 164 - ورد ذلك النص في: التوحيدي: المقابسات .. ص 126.
(2) 165 - الإيضاح، ص 6.