تمامًا عن التعريف الذي أورده السيرافي من قبل؛ والذي كان من الواضح فيه تأثره بالتعريف الأرسطي، وعلى الرغم أيضًا من أن مثل هذا التعريف قد أطلق عليه ابن السراج من قبل أنه للمتعلم دون العالم؛ فإن الفكرة التي يستثيرها هذا التعريف ـ وهي تقسيم الاسم إلى اسم عين واسم غير عين ـ تحتاج إلى شيء من التوضيح في ضوء التأثير المنطقي.
لقد قسم كريسبوس الرواقي وديونسيوس ثراكس [1] مقولة الاسم إلى: اسم عام واسم خاص. وكان الفرق بين النوعين يعتمد على اعتبار دلالي؛ إذ إن الاسم العام هو الذي يشير إلى خاصية عامة، في حين أن الاسم الخاص هو الذي يشير إلى خاصية فردية. وفي الحقيقة فإن هذا التقسيم قد قام ـ أساسًا ـ لأغراض منطقية؛ حيث إن تحديد"موضوع"القضية كان من الأمور المهمة في المنطق؛ لأنه من خلاله يتحدد نوع القضية: هل هي كلية أو جزئية؟. وإذا عرفنا أن الرواقيين لم يقبلوا"غير القضايا الشخصية التي يكون موضوعها دائمًا شخصًا" [2] ؛ فإننا ندرك السبب الذي من أجله قسم الرواقيون مقولة الاسم إلي: العام والخاص.
ومؤدى ما نريد أن نقوله ـ هنا ـ إنه علي الرغم من تفادي الفارسي للحد المنطقي التام، إلا أن الفكر الرواقي أطل برأسه ـ بوضوح ـ من خلال تعريفه للاسم: أطل مرة باعتماده علي نظرية الرسم، وأطل مرة أخرى من خلال هذا التقسيم لمقولة الاسم. ولقد أخذ هذا التقسيم ـ علي يد ابن جني تلميذ الفارسي ـ مصطلحات منطقية خالصة؛ حيث أطلق علي الأسماء غير الأعيان مصطلح:"أجناس المعاني"في مقابل مصطلح"أجناس الأعيان" [3] .
(2) 167 - د. عثمان أمين: الفلسفة الرواقية. ص 132.
(3) 168 - الخصائص 2/ 206.