الصفحة 88 من 261

ويعرف الفارسي الفعل بقوله:"وأما الفعل فما كان مسندًا إلى شيء ولم يستند إليه شيء" [1] . ولقد ذكرت ـ عند الحديث عن التعريف عند الزجاجي ـ أن مقولتي: المسند والمسند إليه هما نفسهما مقولتا: الخبر والمخبر عنه. ومعنى ذلك أن تعريف الفعل عند الفارسي مؤداه أنه"ما جاز أن يكون خبرًا ولا يكون مخبرًا عنه". ومن ثم فهو يفرق بين الاسم والفعل علي أساس"الخاصية المميزة"لكل منهما فيقول"فالاسم في باب الإسناد إليه والحديث عنه أعم من الفعل؛ لأن الاسم كما يجوز أن يكون مخبرًا عنه فقد يجوز أن يكون خبرًا ... والفعل في باب الإخبار أخص من الاسم؛ لأنه إنما يكون أبدًا مسندًا إلى غيره، ولا يسند غيره إليه" [2] .

ويؤكد الفارسي تعريفه السابق للفعل في شرحه للمثل المشهور"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"فيقول:"والفعل لا يعطف عليه الاسم كما لا يخبر عنه". ثم يوضح لماذا جاز الإخبار في هذا المثل عن الفعل فيقول"إلا أن المعنى لما كان على الاسم استجيز الإخبار عنه" [3] . ولقد أشرنا من قبل إلى رفض بعض النحاة لتعريف الفعل بأنه ما لا يجوز الإخبار عنه على أساس أن الظروف تنضوي تحت هذا التعريف [4] .

ثم يقسم الفارسي الفعل بانقسام الزمان، ولا يشير إلى فكرة الدلالة على الزمان بالبنية اللفظية للفعل في هذا الموضع، وإنما يكتفي بذكر الأمثلة. ولكنه سيشير إلى هذه الفكرة فيما بعد عند حديثه عن المفعول فيه حيث يقول"ألا ترى أنه إذا قال: ضرب أو يضرب، علم الزمان من صيغة الفعل ولفظه" [5]

(1) 169 - الفارسي: الإيضاح، ص 7.

(2) 170 - السابق، ص 7.

(3) 171 - الفارسي: الحجة، 1/ 201

(4) 172 - انظر حديثنا عن التعريف عند الزجاجي. وانظر: الزجاجي: الإيضاح، ص 53.

(5) 173 - الفارسي: الإيضاح ص 177 وقارن ذلك بالخصائص 3/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت