الصفحة 233 من 261

وإذا كان أرسطو يقدم في الجدل العناصر المنطقية للحوار الجدلي من جهة السائل ومن جهة المجيب [1] ، فإن الرماني يحاول إقامة جدل نحوي يعتمد على هذه العناصر المنطقية، ولكنه يقيم هذا الجدل على أساس الحوار الذاتي، أي أنه هو بنفسه السائل وهو بنفسه المجيب. وكأنه - بذلك - يطبق قول الفارابي"واستعمال السؤال ليس إنما يكون عند مخاطبة الإنسان لآخر. لكن عندما يروي الإنسان في ما بينه وبين نفسه أيضًا، فإنه قد يسأل نفسه وهو نفسه يجيب عن شيء من هذه فيما بينه وبين نفسه" [2] .

ويقوم الجدل النحوي - عند الرماني - على ترتيب صارم يميز منهجية التأليف عنده. فهناك أولًا الباب النحوي، ثم الغرض من هذا الباب، ثم مسائل هذا الباب، وأخيرًا الجواب عن هذه المسائل.

وينبغي أن ننبه - هنا - إلى تأثير فكرة"الشروح"التي أقيمت على منطق أرسطو في فكرة"الشروح"التي أقيمت على كتاب سيبويه. ولعل هذا الأمر يبدو واضحًا في شرح الرماني. ففكرة"الغرض"مثلًا مأخوذة عن شراح أرسطو الذين لا تختلف شروحهم الواحد عن الآخر إلا في فهم"أغراض أرسطو" [3] ، بل لكأن الرماني آثر الاحتذاء عندما ألف في"أغراض كتاب سيبويه" [4]

(1) - انظر الأبواب التالية من الجزء الثالث من منطق أرسطو: قواعد السؤال 690 - 703، دور السائل ودور المجيب 707 - 710، طريقة السؤال 712 - 713

(2) - كتاب الحروف ص 174.

(3) - ولنأخذ على سبيل المثال الفارابي الذي يؤلف"مقالة في أغراض الحكيم في كل مقالة من الكتاب الموسوم بالحروف وهو تحقيق غرض أرسطوطاليس في كتاب ما بعد الطبيعة"انظر: مقدمة د. محسن مهدي لكتاب الحروف ص 31. وكذلك نأخذ كتاب"أغراض كتب أرسطو المنطقية"لأبى علي بن زرعة ت 398 هـ. وانظر الشروح التي أقيمت على كتاب الطبيعة الأرسطي، فهي تبدأ عادة بعبارة"غرضه في هذا ..."طبعة بدوي.

(4) - انظر ثبت مؤلفات الرماني في"الرماني النحوي"ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت