الصفحة 234 من 261

وإذا انتقلنا إلى عنصر"الجواب"فإننا نستطيع أن نستخلص صورة واضحة عن امتزاج الفكر المنطقي بالفكر النحوي عند الرماني. وأول ما يلاحظ، الدارس أن الجواب يبدأ كما يبدأ السؤال من الحكم العام، ويطلق عليه الرماني"أصل الباب"، ثم ينتقل - بعد ذلك - إلى تفريعات الحكم. وكأنه يطبق قوله:"ينبغي تقليل الأصول وتكثير الفروع".

يقول الرماني في باب الاستثناء:"الذي يجوز في الاستثناء من الحروف ما فيه معنى إخراج بعض من كل؛ لأن الاستثناء على هذا المعنى. ولا يجوز أن يكون في الأصل إلا بالحرف؛ لأنه لتعدية الفعل، كما أن حروف الجر للتعدية، وكما أن حروف العطف للتعدية ... وأصل حروف الاستثناء (إلا) لأنه حرف وضع لمعنى الاستثناء. فأما ما كان غيره فيه معنى (إلا) فجائز أن يستثنى به، وما ليس فيه معنى (إلا) فلا يجوز أن يستثنى به. وكل ما يستثنى به سوى (إلا) فهو تفريع عليها" [1] .

إذن فالرماني يبدأ بتعريف الاستثناء؛ وهذا بداية البحث في عموميات الباب: الاستثناء هو إخراج بعض من كل. ثم يأتي الحكم العام: لا

(1) - الشرح 3/باب الاستثناء. وأود أن أشير هنا إلى أن الدكتور مازن المبارك قد ذكر في ملحق النماذج المحققة من شرح الرماني انه لم يجد الجواب عن مسائل هذا الباب الأول من أبواب الاستثناء. (انظر: الرماني النحوي ص 361 هامش) . والصحيح أن الجواب موجود وقد أخذنا عنه هذا الاقتباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت