الصفحة 235 من 261

يجوز أن يكون الاستثناء إلا بحرف، وحكم عام آخر: وأصل حروف الاستثناء (إلا) ، ثم حكم عام: كل ما يستثنى به سوى (إلا) فهو تفريع عليها. تلك هي مقدمات الجدل النحوي في هذا الباب، وينبغي أن يسلم بصحتها- من وجهة نظر الرماني - لأن كل مقدمة منها اقترنت بعلتها.

ثم يأتي دور التفريع لهذه الأحكام: ومن أين صار في (غير) و (سوى) معنى (إلا) ؟ وما الوجه الذي يجتمعان فيه؟ وما الوجه الذي يفترقان فيه؟ ومن أين صار في (لا يكون) و (ليس) و (خلا) معنى (إلا) ؟ ومن أين صار في (حاشا) معنى (إلا) ؟ وهلا كان أصلًا في الاستثناء إذ هو حرف فيه معنى الاستثناء؟ ..." [1] ."

ومن الطرق المنطقية التي يستغلها الرماني طريقة إبطال الموضوع عن طريق قياسه على نظيره مما يأخذ صورة قياسية واضحة. يقول الرماني"ولم يصلح أن تعمل (لا) في (الفعل) لأنها مشبهة بـ (إنّ) و (مِن) التي لعموم استغراق الجنس، وكل واحدة منها لا تعمل في الفعل لأن (إن) بمنزلة الفعل [2] (والفعل لا يعمل في الفعل) ، و (من) من حروف الإضافة، والإضافة لا"

(1) -الشرح 3/ باب الاستثناء.

(2) - يذكر الدكتور مازن المبارك أن حمل (إن) على الفعل يمثل علة جديدة أتى بها الزجاجي. انظر: الإيضاح 64 هامش. والصحيح - فيما أعلم. - أن ابن السراج هو الذي حملها على الفعل حين قال:"وجميع هذه الحروف مبنية على الفتح مشبهة للفعل الواجب ...". بل إن الزجاجي في شرح حملها على الفعل لم يأخذ إلا بوجه واحد من الوجوه التي ذكرها ابن السراج في سبب حملها. انظر: ابن السراج: الأصول 1/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت