الصفحة 224 من 261

وهذه التفرقة بين العلم اليقيني القائم على الاستدلال والنظر والبرهان، والعلم الفطري الذي يعتمد على قوانين الفكر الأساسية وعلى معرفة الحواس، أقول: هذه التفرقة ترجع - في جوهرها إلى أرسطو [1] . ولكن ما يهمنا هنا - هو إدراك الفارسي لأهمية العلم الأول، ولذلك فهو يقول"وعند التباس الأمر وإشكاله يفزع إلى النظر ويرجع إلى الدليل" [2] ، كما أنه يرى أن الاستدلال هو"الفاصل بين الحق والباطل" [3] . وكل ذلك يذكرنا بما كان يراه المناطقة من أهمية الاستدلال واعتباره الطريق الموصل إلى اليقين [4] . وسنحاول - فيما يلي - تتبع صور الاستدلال عند الفارسي لكي تتضح لنا القيمة التطبيقية لهذا المنهج - عنده - إلى جانب تلك القيمة النظرية التي أشرنا إليها.

ولعل من أكثر العناصر الاستدلالية شيوعًا لدى الفارسي هي صورة القياس الشرطي بنوعيه: المتصل والمنفصل. ولنأخذ النموذج التالي من استدلالاته في عدم دخول الخفض على الأفعال. يقول الفارسي:"إن الخفض لم يدخل على الأفعال لأنه لا يكون (خفضًا .. هكذا) إلا بإضافة، والفعل لا يضاف إليه، من قبل أن المضاف إليه لا يخلو من أن يكون مملوكًا للمضاف أو مالكًا كقولهم ... فلما لم يصلح للفعل أن يملك الاسم، ولا يملكه الاسم،"

(1) - انظر: منطق أرسطو 3/ 692، 697.وفي مواضع كثيرة متفرقة، وانظر كذلك: الفارابي: إحصاء العلوم، ص 53 - 54.

(2) - الحجة 1/ 193.

(3) - السابق 1/ 227.

(4) - انظر: مناهج البحث ... ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت