منطقية. وهذه الضرورة المنطقية - عند السيرافي - هي تحصيل المعنى والفائدة والحكمة.
ولذلك فإن السيرافي يفتح باب"التأويل الإعرابي"إلى المدى الذي يصل به شرح عبارة سيبويه"هذا باب علم ما الكلم من العربية"إلى خمسة عشر وجهًا إعرابيًا [1] . وكأننا أمام ما يسميه تشومسكي: البناء العميق deep structure للجملة؛ حيث إن هذا البناء يشير إلى الجانب الخلاق creative أو الخصب productive في اللغة [2] . وكما أن المنطق لا يركز على الأبنية السطحية surface structures [3] ؛ كذلك من الممكن للنحوي أن يتغلل في أعماق التعبير اللغوي ليستخرج كل إمكاناته التوليدية من الصور والمعاني، أو ليستخرج"الجانب المنطقي أو العقلي" [4] للغة.
ومن اللافت للنظر هنا أن نظرية تشومسكي هذه - التي تعرف بالنحو التحويلي التوليدي -"قد تأثرت - بشكل قوي - بتركيب لغة المنطق والرياضيات" [5] . ولكن يكفي القول إن في النحو العربي كثيرًا من الجوانب التي تلتقي مع هذه النظرية، وقد لاحظ تشومسكي نفسه ذلك في كتابه"علم اللغة الديكارتي" [6] . فالتحويليون يرون"أن اللغة التي ننطقها"
(1) - الشرح 1/ 60.
(4) - د. عبده الراجحي: النحو العربي والدرس الحديث. ص 138 - 139.
(6) - النحو العربي والدرس الحديث. ص 121.