فعلًا إنما تكمن تحتها عمليات عقلية عميقة" [1] . وتشومسكي يربط اللغة بالعقل [2] ، ويقول"إن البناء العميق يرتبط بالبناء السطحي بعمليات عقلية معينه" [3] ، وهو يرى أن"علم اللغة سيرتبط - مستقبلًا - بالفلسفة" [4] . ومن هذه المنطلقات كان لابد أن تقع عناصر كثيرة من التشابه بين هذه النظرية ونحونا العربي القديم، وبخاصة عند نحاة القرن الرابع الذين تأثروا تأثرًا واضحًا بالفلسفة والمنطق."
وأول ما يلاحظ في صياغة السيرافي للنحو العربي أنها قد تمت بطريق المنهج الجدلي الذي يقوم على توجيه الأسئلة والفروض والإجابة عنها من خلال صيغة"الارتياض الجدلي":"فإن قال: قلت". وإذا كانت هذه الصيغة - كما يقول الدكتور إبراهيم مدكور - معروفة جدًا في المدرسة الفلسفية العربية [5] ، فإن منهج الجدل - أو الديالكتيك - برمته يعود إلى أصول يونانية قديمة. فقد استخدمه سقراط وأفلاطون وأرسطو. ويكفي أن نشير هنا إلى ما عرف بالجدل الصاعد والجدل الهابط، حيث يقصد من الأول"الارتفاع من الجزئيات إلى الكلي أو العام"، في حين أن المقصود من الثاني هو"تقسيم الفكرة العامة إلى عناصرها بحسب انثناءاتها الطبيعية" [6] .
(1) - السابق. ص 117.
(2) - السابق. ص 121.
(5) - د. إبراهيم مدكور: المنهج الأرسطي في العلوم الكلامية والفقهية. ص 36.
(6) - للمزيد من التفصيل انظر: د. عزت قرني: الحكمة الأفلاطونية، ص 106.