الصفحة 213 من 261

وقتين، بطل من ذلك أن يكون فعل دائم" [1] . ويمكن أن نوضح هذا النص على أساس أن الفعل الدائم يقتضي أن يعبر عن حركة فاعله في زمان مستمر، ولا يمكن أن تبقى الحركة في أكثر من زمان واحد؛ لأن الحركة عرض، والعرض لا يبقى زمانين أو وقتين [2] ، فبطل إذن أن يكون هناك فعل دائم. ولعلنا نذكر هنا رأي أرسطو من أنه"ليس يمكن أن يتحرك شيء في الآن" [3] ."

وتبدو الاستعانة بالأفكار المنطقية واضحة عندما نرى الزجاجي معجبًا بهذا الاستدلال الذي يرويه عن أهل النظر من البصريين في أن المصدر أصل الفعل: الدليل على أن المصدر أصل الفعل أنه يوجد لفظه وحرفه في جميع أنواع الفعل كيف صرف، كقولنا: خرج يخرج، فلفظ المصدر الذي هو أصله موجود فيه في جميع فنونه، فعلمنا أنه أصله ومادته، ألا ترى أن الفضة أصل لجميع ما يصاغ منها، فهي موجودة المعنى فيه، فإن صنعت كوزًا أو إبريقا ... وغير ذلك فمعناها موجود في جميع ما يصاغ منها، وليس معنى ما يصاغ منها موجودًا فيها مفردة، فكذلك معنى المصدر موجود في جميع الأفعال المشتقة منه، وليس معنى فعل واحد منها موجودًا في المصدر نفسه. ويعلق الزجاجي:"فهذا أحسن ما قيل في هذا وأدقه وألطفه" [4] .

وسنرى السيرافي - بعد قليل - يعطى مثالًا مشابهًا للتدليل على هذه القضية بعينها، وذلك في قوله"ويبين ذلك أن الذهب والفضة وغيرهما -"

(1) - الإيضاح ص 53.

(2) - د. علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 475.

(3) - الطبيعة 2/ 644

(4) - الإيضاح 59 - 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت