الصفحة 21 من 261

بعد من المعاني قل نصيبه من العقل" [1] . ومن ثم رأينا إصرار السيرافي ـ في مناظرته ـ على أن علم النحو"آلة مناسبة لإدراك المعاني المعقولة" [2] ."

استمرت الموازنة بين صناعتي المنطق والنحو، فيكتب يحيى بن عدي (ت 364 هـ) مقاله في"تبيين الفصل بين صناعتي المنطق الفلسفي والنحو العربي" [3] .

وأول شيء يؤكد عليه ابن عدي هو أن موضوع صناعة النحو وغرضها هو الألفاظ"ضمها إياها وفتحها وكسرها ... بحسب تحريك وتسكين العرب" [4]

ولعلنا نستطيع القول إن عبارة ابن عدي تلك تعد أول محاولة لقصر النحو العربي على الجانب الشكلي من اللغة، وهو ما ساد ـ بعد ذلك ـ في تعريف النحو في كتب النحاة المتأخرين على أنه"علم يبحث فيه عن أحوال أواخر الكلم إعرابًا وبناء" [5] .

وينفي ابن عدي أن يكون"غرض صناعة النحو هو المعاني" [6] ، وإن كان النحوي قد يقصد القول الدال أو الدلالة على المعاني"فإن ذلك منه ليس من جهة ما هو نحوي، بل من جهة ما هو معبر عما في نفسه بالقول، إنما هو العبارة عن المعاني" [7] .

(1) 55 - أبو حيان التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة، 3/ 117.

(2) 56 - السابق

(3) 57 - قام بتحقيق هذه المقالة جيرهارد آندرس في مجلة تاريخ العلوم عند العرب عدد 3 سنة 1977.

(4) 58 - السابق، ص 42.

(5) 59 - حاشية الصبان على شرح الأشموني. ص 14 - 15.

(6) 60 - مقالة يحيى بن عدي .. ص 42.

(7) 61 - السابق. ص 14. وقد عبر ابن سينا عن هذه الفكرة في"المدخل"ص 20، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت