(التحاليل الثانية) [1] . وهذا القول لا يصدق على المرحلة الأولى من النحو العربي (مرحلة سيبويه) ؛ لأن الكتابين لم يكونا ـ كما يشير المقال نفسه ـ ضمن ما ترجمه ابن المقفع إلى العربية، وبخاصة أن العرب قد اتبعوا ـ بالنسبة لكتاب (التحاليل الثانية) تقليدًا سريانيًا؛ فلم يترجموه إلا في فترة تالية [2] .
ومهما يكن من أمر الخلاف بين ما يطرحه هذا المقال وما تطرحه دراستنا تلك ـ وهو ما يتضح من معالجتنا لفرضية فرستيغ [3] ـ فإنه تبقى لهذا العمل قيمته باعتباره جهدًا رائدًا.
وسأكتفي هنا بنموذجين آخرين من الدراسات العربية التي تناولت هذه القضية. وهما دراسة الدكتور علي أبو المكارم"تقويم الفكر النحوي"، ودراسة الدكتور عبده الراجحي"النحو العربي والدرس الحديث". الأول لأنه يكاد يقيم كتابه علي هذه القضية، والثاني لأنه يكاد يقترب من منهجنا كما سنرى.
يقسم الدكتور أبو المكارم مراحل النحو العربي ـ على ضوء قضية المؤثرات ـ إلى ثلاث مراحل، وينفي وقوع التأثر بالمعطيات المنطقية في المرحلة الأولي التي تمتد قرابة قرن كامل"إذ تبدأ منذ نشأة التفكير النحوي ... وتنتهي بالخليل بن أحمد" [4] . وهو -مع ذلك- لا ينفي اتصال النحاة أنفسهم بالتراث الإغريقي:"إذ إن النحاة مثقفون حريصون على تتبع الإنتاج الفكري في"
(1) 72 - د. إبراهيم مدكور: في اللغة والأدب. ص 45. وعن أقدم إشارة لترجمة الجدل انظر: د. شكري عياد: في الشعر لأرسطوطاليس. ص 170.
(2) 73 - انظر: د. علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 110.
(3) 74 - انظر الدراسة التي قدمنا بها لترجمة فصول من كتاب كيس فرستيغ، وظهرت بعنوان: الفكر اللغوي بين اليونان والعرب، دار الهدى - مصر، 2001 م
(4) 75 - د. على أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي. ص 68.