العالم الإسلامي" [1] . ومعنى ذلك أن النحاة قد تأثروا، أما النحو فلم يتأثر!! ثم ينتقل إلى المرحلة الثانية وتبدأ"بتلاميذ الخليل بن أحمد وتنتهي بالزجاج" [2] . ونود هنا أن نسوق بعض الملاحظات:"
أولًا: يرتضي الأستاذ المؤلف إرجاع التقسيم الثلاثي لأجزاء الكلام إلى أفلاطون [3] ، مع أن العرب عرفوا أرسطو قبل أن يعرفوا أفلاطون. وهذه حقيقة ثابتة لدى الدارسين [4] .
ثانيًا: يغفل الأستاذ المؤلف الإشارة إلى الاختلاف الواقع بين النقول التي يأخذها عن مصادره، وهي ـ في النهاية ـ مصادر غير مباشرة. فهو ينقل مثلًا عن"حاشية الباجوري على السلم"، وعن"مناهج البحث عند مفكري الإسلام": التعريفين الآتيين للمركب:"وأما المركب فهو ما يدل جزؤه على جزء معناه"، و"المركب هو ما يدل جزؤه على معنى ليس جزء معناه" [5] . ولقد كان ينبغي أن ينبه هنا إلى اختلاف المقصود من هذين التعريفين، وكلاهما صحيح. فالتعريف الأول يقصد (القول المركب) مثل (زيد قائم) . أما الثاني فقد وضعه المناطقة المسلمون المتأخرون ـ
(1) 76 - السابق. ص 69.
(2) 77 - السابق. ص 78.
(3) 78 - السابق. ص 80 - 81. وهو هنا ينقل رأي الدكتور عبد الرحمن أيوب في كتابه"دراسات نقدية في النحو العربي".
(4) 79 - انظر: دي لاسي أوليري: علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب. ترجمة. د. وهيب كامل. ص 241. وانظر: د. النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. ص 165 - 166، ص 510.
(5) 80 - تقويم الفكر النحوي: ص 81 - 82. وانظر: د. النشار: مناهج البحث عند مفكري الإسلام. ص 32، حيث يستبدل تعريف (المفرد) بتعريف (المركب) ، وتعريف (المركب) بتعريف (المفرد) . وانظر: حاشية الباجوري ص 46 ويجدر هنا ذكر مخالفة الباجوري للقسمة الثلاثية: المفرد ـ المركب ـ المؤلف.