الصفحة 193 من 261

العلة مجهولة، فإن هذا لا يؤدي إلى معرفة علمية" [1] . ويقول ابن حزم"إن حذاق الأصوليين هم الذين يرون أن القياس يقوم على علة الاتفاق في الحكم" [2] ."

ولقد أدرك ذلك من علماء العربية ابن الأنبا ري (ت 577 هـ) عندما قال"فأما قياس العلة فهو معمول به بالإجماع عند العلماء كافة، وأما قياس الشبه فهو معمول به عند أكثر العلماء" [3] .

وكل ما نريد أن نقوله بناء على ما سبق أن النحو العربي قد قام على أساس من نظريتين استدلاليتين خالصتين وهما نظريتا الاستقراء والتمثيل، وقد أطلق عليهما معًا في الفكر النحوي مصطلح"القياس".

ومن اللازم هنا أن ننبه إلى التطور الذي لحق بمفهوم"القياس"في النحو العربي من مرحلة النشأة إلى مرحلة نحاة القرن الرابع. ففي حين كان القياس - في المرحلة الأولى - مرتبطًا إلى حد كبير بالمفهوم الاستقرائي فإنه صار -في المرحلة الثانية- أكثر ارتباطًا بمفهوم القياس الشكلي الأرسطي، بمعنى أنه كان في المرحلة الأولى يستمد مادته من ملاحظة الواقع اللغوي وظواهره المطردة، ثم أصبح في المرحلة الثانية يستمد مادته من القواعد والقوانين التي وضعها النحاة الأوائل. ومن ثم أصبحت هذه القوانين وتلك

(1) - منطق أرسطو 2/ 319 هامس

(2) - ابن حزم: ملخص إبطال القياس والرأي .. ص 5

(3) - ابن الأنباري: الإغراب في جدل الإعراب. ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت