الصفحة 192 من 261

ولكي نوضح صورة القياس التمثيلي عند الفقهاء فإننا نعطي هذا المثال المشهور في تحريم النبيذ قياسًا على تحريم الخمر، موضحين من خلال ذلك أجزاء هذا القياس.

يقوم هذا القياس على مقدمة مسلم بها تسليمًا شرعيًا قطع به النص؛ وهذه المقدمة هي أن الخمر محرمة لأنها مسكرة. ولما كانت هناك أشربه أخرى لم يرد فيها نص، واشتركت مع الخمر في علة الإسكار، فإنها أخذت حكم الخمر التي ورد بشأنها نص وهو التحريم. ويمكن وضع هذا المثال في الصورة القياسية التالية:

المقيس عليه ... العلة الجامعة: ... الخمر مسكر ... (الإسكار)

المسكر حرام

الخمر حرام

المقيس ... النبيذ مسكر كالخمر

المسكر حرام

الحكم ... النبيذ حرام

ونحن نسوق هذه التفصيلات عن القياس الفقهي لتتضح لنا العناصر التي تأثر بها هذا القياس من القياس المنطقي. فنظرية العلة الجامعة في القياس الأول هي نظرية الحد الأوسط في الثاني، واهتمام الأصوليين بقياس العلة أكثر من اهتمامهم بقياس الشبه يشير إلى تأثر بالمنطق الذي أعطى تقديرًا واضحًا لمبدأ العلة حيث يقول أرسطو"إذا أمكن البرهان لكن كانت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت