الشبيه أعرف من وجوده في الأمر" [1] . ومعنى ذلك أن التمثيل هو نقل حكم جزئي إلى جزئي آخر لوجود تشابه ما بينهما."
ولقد وجد هذا المصطلح الأرسطي في محيط الفكر الإسلامي عددًا من المصطلحات الموازية: يقول الغزالي:"التمثيل: وهو الذي يسميه الفقهاء قياسًا، ويسميه المتكلمون رد الغائب إلى الشاهد ..." [2] .
والقياس التمثيلي يمتد استخدامه إلى عصر الصحابة والتابعين [3] ، ولكنه تطور تطورًا منهجيًا واضحًا على يد أبي حنيفة (ت 150 هـ) الذي كون منه منهجًا تشريعيًا غاية في الخصوبة" [4] ، ثم على يد الشافعي (ت 204 هـ) الذي فرق بين نوعين من هذا القياس: قياس علة وقياس شبه [5] ، وهما كما يعرفهما الخوارزمي (ت 383 هـ) بإيجاز فيقول"فقياس العلة أن تجمع المقيس والمقيس به علة، وقياس الشبه أن لا تجمع المقيس والمقيس علة، ولكن يقاس على طريق التشبيه" [6] ."
(1) - الخطابة. ص 59، وانظر ص 41
(2) - الغزالي: معيار العلم ص 115، وانظر له أيضًا: مقاصد الفلاسفة ص 39 وانظر: د. مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق، ص 206، حيث يضيف التشبيه عند البيانيين.
(3) - انظر: مناهج البحث .. ص 104، وكذلك انظر: د. إبراهيم مدكور: المنهج الأرسطي في العلوم الكلامية والفقهية في الإسلام ص 39 (مجلة الثقافة، عدد 65 سنة 1979
(4) - السابق. ص 39
(5) 22 - السابق. ص 39 - 40
(6) - مفاتيح العلوم. ص 7