الصفحة 131 من 261

النفس منه، ووكل إلى مصادقة النظر فيه، وكان الأحرى به أن يتهم الإنسان نظره، ولا يخف إلى ادعاء النقص فيما قد ثبت الله أطنابه، وأحصف بالحكمة أسبابه" [1] ."

ويبقى أن نشير هنا إلى تأثير نظرية العلة المنطقية في التعليل الأصولي باتجاهيه الكلامي والفقهي سواء كان هذا التأثير موجبًا بالقبول أو سلبًا بالنقض. وما دعانا إلى الحديث عن ذلك إلا تأثر نحاة هذا القرن بمذاهبهم الكلامية والفقهية.

لقد انقسم علماء الكلام حول مذهب العلة إلى فريقين: المعتزلة والأشاعرة:"فأما المعتزلة فيرون أن العلة وصف ذاتي لا يتوقف على جعل جاعل، فهي مؤثرة بذاتها، ويعبر عنها المعتزلة تارة بالمؤثر وطورا بالموجِب ... وعلى هذا الأساس اعترف المعتزلة بصحة قانون العلة سواء في الناحية العقلية أو في الناحية الشرعية" [2] . ومن الطبيعي أن يقبل المعتزلة مبدأ العلة انسجامًا مع اتجاههم العقلي الواضح. وقولهم بالتأثير الذاتي للعلة في المعلول يتسق مع قولهم إن الإنسان هو الفاعل على الحقيقة. ومن هنا فإننا نستطيع أن نفهم هذا التفسير الذي ذهب إليه ابن جني - وهو معتزلي - لقضية العامل والمعمول التي هي ذات صلة بقضية العلة والمعلول، عندما قال:"فأما في الحقيقة ومحصول الحديث، فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم إنما"

(1) - الخصائص 2/ 164

(2) - مناهج البحث .. ص 108 - 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت