الصفحة 126 من 261

فناء سقراط لانتمائه إلى الجنس الإنساني الذي دلت المشاهدة والعادة على فناء أفراده.

وكذلك يرى أرسطو أن العلم الفاضل هو العلم بـ (لم الشيء) :"وأقدمُ العلمِ العلمُ بأن الشيء موجود، والعلم بـ (لم الشيء) الذي هو بعينه، لا العلم بـ (أنّ الشيء) الذي هو خلو من العلم بـ (لِم الشئ) " [1] . وتفسير ذلك أن أرسطو يربط بين البحث عن وجود الشيء، والعلة من وجود هذا الشيء، فلكل شي موجود سبب، ولكل شيء غاية. وهذا يتأدى بأرسطو إلى نظرية فلسفية عقلية قوامها مبدأ الضرورة والغاية في وجود الموجودات. ويكاد كتاب"ما بعد الطبيعة"لأرسطو يكون - في معظمه - بحثًا في نظرية العلة. وفى هذا الكتاب يقول أرسطو"إن الفلسفة هي - بشكل واضح معرفة المبادئ والعلل" [2] . ومن هنا كانت خطورة مبدأ العلة في المنطق الأرسطي؛ لأنه يرتبط في محصلته الأخيرة بالميتافيزيقا الأرسطية ارتباطًا وثيقًا. ولعل هذا الارتباط كان هو الدافع وراء هجوم بعض علماء الكلام على مبدأ العلة الأرسطية، كما كان الدافع وراء هجوم بعض الفلاسفة المحدثين، مع اختلاف في المنطلقات.

ويقسم أرسطو العلة إلى أربعة أنواع فيقول"كانت العلل أربعًا: إحداها: ما معنى الوجود للشيء في نفسه؟ والأخرى عندما يكون، أيُّ الأشياء"

(1) - منطق أرسطو 2/ 395، والمقصود بـ"أن الشيء""وجود الشيء"انظر: الفارابي: الحروف. ص 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت